أحمد بن محمد المقري التلمساني

39

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وما تمنّيت لقاء غائب * إلّا سألت اللّه أن تكونه وربما رمت انتحائي مذهب السلوّ وانتحالي ، خلال أحوال إقامتي وارتحالي ، فلم ينتقل عن تلك الصفات حالي ، وأنّى وجيدي بقلائد البتات حالي ؟ : [ الكامل ] والشوق أعظم أن يحيط بوصفه * قلم وأن يطوى عليه كتاب واللّه ما أنا منصف إن كان لي * عيش يطيب وجيرتي غيّاب وكيف ولآماقي « 1 » صبّ ، ولأتواقي زيادة إذا سرى نسيم أو هبّ ؟ : [ الطويل ] شربت حميّا البين صرفا ، وطالما * جلوت محيّا الوصل وهو وسيم فميعاد دمعي أن تنوح حمامة * وميقات شوقي أن يهبّ نسيم فإن لاح سنا بارق شاقني ، أو ترنّم شاد حدا بي إلى الهيام وساقني ، أو رنا ظبي فلاة راعني وراقني : [ الطويل ] وإنّي ليصبيني سنا كلّ بارق * وكلّ حمام في الأراك ينوح وأرتاع من ظبي الفلاة إذا رنا * وأرتاح للتذكار وهو سنوح ولم يك ذاك الأمر من حيث ذاته * ولكن لمعنى في الحبيب يلوح ولا أستطيع الإعراب عن أمري العجيب ، لما بي من النوى المذهل والجوى المدهش والوجيب « 2 » : [ الطويل ] ولا تسألوا عمّا أجنّ فليس لي * لسان يؤدّي ما الغرام يقول يطارحني البرق الأحاديث كلّما * أضاء كأنّ البرق منه رسول وما بال خفّاق النسيم يميلني * هل الريح راح والشّمال شمول « 3 » إذ دموع شؤوني « 4 » عند الذكرى لا ترقا « 5 » ، وجفوني ليس لها عن الأرق مرقى ، وشجوني تنمو إذا صدحت بفننها ورقا : [ الخفيف ]

--> ( 1 ) الآماق : العيون . ( 2 ) الوجيب : خفقان القلب . ( 3 ) الراح : الخمرة ، والشمول : الخمرة أيضا . ( 4 ) الشؤون : جمع شأن : عرق الدمع . ( 5 ) رقا : تخفيف رقأ ، ورقأ الدمع : جفّ ، انقطع .